المحقق البحراني
326
الحدائق الناضرة
في مسافة الثمانية والأربعين إلى مكة ، مع أنه في القاموس صرح بأن عسفان على مرحلتين ، والعلامة في التذكرة صرح بأن ذات عرق على مرحلتين ، وصاحب المدارك وغيره نقلوا ذلك ، ولم يذكروا معنى المرحلة وأنها عبارة عن ماذا ، والذي وقفت عليه في تفسيرها ما ذكره الفيومي في المصباح ، فإنه قال : والمرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم ، والجمع مراحل . وظاهر هذه العبارة كونها عبارة عن مسافة يوم ، بأن يكون " نحو " في كلامه بمعنى " مثل " كما هو الظاهر . وعلى هذا فتكون المرحلتان عبارة عن مسافة يومين . وفي كتاب شمس العلوم قال : يقال : بينهما مرحلة ، أي مسيرة يوم . وهو صريح في ما ذكرناه . ومن هنا ينقدح الاشكال المشار إليه ، لأن الثمانية والأربعين ميلا التي جعلت مناطا للفرق بين حاضري مكة وغيرهم عبارة عن يومين أيضا ، لما عرفت من ما صرحوا به في مسافة التقصير من ما قدمنا ذكره آنفا . وبذلك يلزم الاشكال في صحيحة زرارة ، ورواية أبي بصير ، وكذا كلام الأصحاب الذين صرحوا بأن عسفان وذات عرق من توابع مكة ، بمعنى أنها داخلة في مسافة الثمانية والأربعين ميلا ، والحال أن عسفان - كما ذكره في القاموس - على مرحلتين من مكة ، وذات عرق كذلك ، كما تقدم في كلام العلامة في التذكرة ، وبموجب كون المرحلتين عبارة عن مسافة يومين كما نقلناه عن أهل اللغة - واليومان عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا - يكون الموضعان المذكوران خارجين عن حدود مكة وملتحقين بالآفاق الموجبة لحج التمتع . ولم أقف على من تنبه لذلك من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) . وقد عرفت من ظاهر روايتي حماد بن عثمان والحلبي ما يؤيد ما ذكره في القاموس والتذكرة من خروج هذين الموضعين عن حدود مكة وعدم الدخول في حاضري المسجد . واحتمال حمل صحيحة زرارة ورواية أبي بصير على التقية - لما عرفت من أن